محمد غازي عرابي

932

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة فصلت بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) [ فصلت : 1 ، 4 ] الحاء للرحمة التي أوجدت الوجود من السديم اللطيف ، فكان وجودا حسيا ، والميم تنزيل الرحمة من رب العالمين ، والوجود العياني تنزيل ولهذا تبعت الميم الحاء ، ثم يتبع ذلك قوله تعالى تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * . والكتاب الذي فصلت آياته هو الوجود نفسه ، فإذا كان الكتاب القرآن ، سورا وآيات مفصلات فهو كذلك الوجود ، وكل ما فيه صفحات من هذا الكتاب العلمي الذي فيه علم كل شيء وتفصيله ، ولهذا سبق أن ضربنا مثلا في كتابنا النصوص في مصطلحات التصوف قائلين إن قصة الخلق هي مثل شريط سينمائي يكون مطويا ، حتى إذا وضع على آلة العرض عرض ما عنده ، فلا يخرج إلى عالم العيان إلا ما هو موجود بالقوة في علم اللّه ، حاشاه أن يأتيه شيء من خارجه ، وهو الظاهر والباطن . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 5 إلى 8 ] وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) [ فصلت : 5 ، 8 ] قولهم هذا نتيجة المكر الذي لا يحيق إلا بأهله ، فإذا أراد اللّه أن يضل قوما أضل أفكارهم ، فتكون الضلالة قاهرة مفروضة ابتغاء فتق المعقولات . وقول الأكثرين إن قلوبهم في أكنة وفي آذانهم وقرا هو نتيجة فعل المكر نفسه ، فاللّه سبحانه هو القائل في موضع آخر : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ، فالمحجوب محجوب أزلا ومن قبل أن يكون في بطن أمه ، هكذا اقتضت الحكمة . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 9 ] قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) [ فصلت : 9 ] قالت المفسرون إن اليومين هما الأحد والاثنين ، وللتفسير نكتة ، ذلك أن اليوم الأول أو الأحد هو إشارة إلى اسمه سبحانه الأحد ، والأحد قوام الواحد ، وقوام الكثرة ، وقوام